الغزي

73

نهر الذهب في تاريخ حلب

أرض متى قلت من سكّان أربعها ؟ * أجابك الأشرفان الجود والحسب قوم إذا زرتهم أصفوك ودّهم * كأنما لك أمّ منهم وأب ولعيسى بن سعدان الحلبي متشوقا : يا لبرق كلما لاح على * حلب مثّلها نصب عياني بات كالمذبوب في شاطي قويق * ناشر الطرّة مسحوب الجران كلما مرّت به ناسمة * موهنا جنّ على باب الجنان ليت شعري من ترى أرسله * أنسيم البان أم رفع الدخان وقال أبو سعيد ابن العزّي من قصيدة : أيا ساكني الشهباء عندي لعهدكم * قديم ولاء لم يشب بملال أياديكم عندي أياد عميمة * توالت ، وما شكري لها متوال أقوم بشكر أرتضيه لمثلكم * لقد كلّفت نفسي إذا بمحال أيا راحلا يزجي الركائب ظلّعا * رويدك من أين لها وكلال إذا حلب يممت ساحة أرضها * فحيّ قياما بالمقام غوال وعرّج بباب الأربعين مبلّغا * سلامي أحبابا به وموال وطارحهم عني قديم مودة * أغار عليها أن تمرّ ببالي إذا ما ذكرت الفيض فاضت مدامع * توالى عليها وبلها المتتالي ولم آل عن باب الجنان تسليا * لسلسال ماء كالحياة زلال سقى المشهد الأعلى فأعلام جوشن * بواكر داني الهيدبين سجال وروّى مقرّ الأنبياء سحائب * يؤلّفها ريحا صبا وشمال بذلت لروض الجوهريّ جواهرا * من الدمع هنّ اليوم غير غوال أقامت بقلبي للمقام لواعج * لمرأى أنيق عنده وجمال يذكّرني الفردوس طيب نعيمه * فيا حسنه لو لم يثب بزوال مغان عهدت الأنس فيهن دائما * فما بالها ولّت كطيف خيال وقضّيت أياما بها ولياليا * فيا طيب أيامي بها وليال وما حلب إلا مقرّ مكارم * ومعدن أفضال وكنز معال